Thursday, October 3, 2019

كيف نحمي الأطفال من العنف المنزلي؟

غير أن المسؤولين عن الملاريا في الهند لا يكادون يتواصلون مع نظرائهم في بوتان. ويرى مزمل شودري، استشاري الأمراض التي تنقلها نواقل المرض في منطقة شيرانغ الهندية، أن البوتانيين عندما يأتون إلى الهند يصابون بالمرض وينقلونه إلى بلادهم، ولا يرجح أن يكون الهنود هم الحاملين للطفيلي أثناء عبور الحدود.
ولا يهتم العاملون في مجال مكافحة الملاريا بتنبيه نظرائهم في المناطق المجاورة حال اكتشاف سلالات جديدة للبعوض أو بداية تفشي المرض أو تحرك السكان عبر الحدود. ولهذا يضطر العلماء لقراءة الأبحاث التي نشرت في البلدان المجاورة لمعرفة آخر المستجدات في مجال مكافحة البعوض.
وتعتزم بوتان اجتثاث الملاريا في غضون بضع سنوات، في حين أن الهند تعتزم القضاء عليها في العقد القادم. وقد انعكس التقدم الذي تحقق في مجال مكافحة الملاريا إيجابا على سكان البلدين، مثل دورغا مايا راي، التي تضطر للمشي ساعة ونصف من الهند للعمل في أحد المطاعم في بوتان، وكانت تصاب بالملاريا باستمرار. لكنها الآن تعالج في بوتان وتستخدم الناموسيات في منزلها، وتقول إنها لم تصب بالملاريا منذ عدة سنوات.
ويعتمد الاقتصاد البوتاني على العمال الهنود، الذين يعتمدون بدورهم على الشركات البوتانية في كسب قوتهم. ولهذا من مصلحة الجميع أن تظل الحدود مفتوحة بين البلدين.
ولا يزال الفقر والصراعات والتعاون المحدود من العوامل التي تقف عائقا أمام جهود البلدين في اجتثاث مرض الملاريا. ورغم أنهما أوشكا على القضاء عليه، إلا أن التنسيق وتوحيد الجهود قد يساعداهما على الوصول إلى هدفهما في وقت أقرب.
أسلمت الطفلة جنة ذات الخمس سنوات، السبت 28 من سبتمبر/أيلول، روحها لبارئها جراء تعذيب وحشى تعرضت له على أيدي من كان يفترض أن يحنو عليها ويقدم لها الرعاية والحماية.
بدأت معالم المأساة في التكشف، عندما توجه جد الطفلة لأبيها حاملا حفيدته إلى إحدى مستشفيات محافظة الدقهلية، شمالي مصر. ومع فحص الطفلة من جانب الأطباء تبين وجود إصابات متفرقة بجسد جنة شملت كسورا وحروقا في مناطق حساسة من جسد الطفلة.
وعند استجواب جد الطفلة لأبيها، "اتهم جدتها لوالدتها بتعذيبها وحرقها بدعوى تبولها اللاإرادي". ونتيجة سوء حالة الطفلة، نقلت إلى مستشفى آخر أكثر تخصصا، حيث تم بتر ساقها اليسرى نتيجة إصابتها بغرغرينا (موت الأنسجة) إثر كسر سابق في الساق تُرك دون علاج لمدة طويلة. وظلت جنة في العناية المركزة، حتى لفظت أنفاسها الأخيرة فجر السبت.
وأعرب المجلس القومي للطفولة والأمومة المصري، مجلس حكومي، عن بالغ الحزن والأسى لوفاة الطفلة، وطالبت الأمينة العامة للمجلس، بتوقيع "أقصى عقوبة علي الجناة باعتبار الجريمة هي قتل عمد مع سبق الإصرار، وفقًا لحكم المادة 230، 231 من قانون العقوبات المصري وهي الإعدام".
وعلق شيخ الأزهر، أحمد الطيب، على وفاة جنة قائلا: "تألمت كثيرا بعد سماع ما ارتكب من جريمة وحشية بحق الطفلة البريئة "جنة"، تلك الطفلة الملائكية التي تحملت ويلات العذاب على يد من أوكلوا برعايتها".
وأضاف شيخ الأزهر: "الآن صعدت روحها البريئة إلى بارئها تشكو ما حل بها من ألم وعذاب في غفلة منا جميعا، ما حدث للطفلة جنة يضعنا جميعا أمام مسئولياتنا تجاه أطفالنا وأبنائنا، ولنعلم جميعا أننا محاسبون أمام الله عليهم".
وأعادت مأساة الطفلة المصرية "جنة" التذكير بحالات عنف مشابهة كُشف عنها النقاب خلال الأسابيع الماضية، منها مقطع فيديو يظهر أبا وهو يعتدى بالضرب على طفلته التي لا تتجاوز ثلاث سنوات لإجباريها على المشي، رغم عدم قدرتها الواضحة.
وتبين لاحقا أن المقطع لمقيم في السعودية، وأعلن الأمن العام السعودي، السبت 21 من سبتمبر/أيلول، إلقاء القبض على المقيم بتهمة "تعذيب طفلته البالغة ثلاثة أعوام من العمر"، وتوفر الرعاية اللازمة لأطفاله، وعددهم أربعة، بالتنسيق مع الجهات المعنية.
كما لا يزال يتردد في الأذهان صدى وفاة الفتاة الفلسطينية إسراء غريب، ذات 21 عاما، والتي أكد النائب العام الفلسطيني، الخميس 12 من سبتمبر/أيلول، أن وفاتها كانت نتيجة تعرضها لعنف من جانب عدد من أفراد أسرتها أدى إلى إصابات جسدية عديدة، انتهت بالوفاة.
ورغم وجود قوانين في غالبية الدول العربية تتحدث صراحة عن حماية الأطفال من العنف، إلا أن الممارسة تظهر وجود حالات عنف منزلي متكرر، منها ما يوثق ومنها ما لا يوثق.
وفي حديث سابق مع بي بي سي عربي، يقول الدكتور محمد الجويلي، أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية، إنه "يوجد عنف عام مسلط على فئات الأطفال والمراهقين والنساء، على اعتبار أنهم الحلقات الأضعف في المجتمع".
ويرى الجويلي أن الدراسات الاجتماعية "ترصد علاقة طردية بين مستوى التعليم وممارسة العنف، فكلما ارتفع منسوب التعليم لدى أولياء الأمور، كلما قل ممارستهم للعنف تجاه أفراد الأسرة".
ويرى أستاذ علم الاجتماع أن الحلول تتمحور حول "سن قوانين صارمة تجرم العنف داخل الأسرة، وتطوير مؤسسات الرقابة والرصد سواء التابعة للدولة أو للمجتمع المدني بغية الرصد والتبليغ، وإدارة حملات توعية متواصلة غير مرتبطة بحادثة محددة، فضلا عن تعريف الأبناء بحقوقهم بدءا من المدرسة".