أعلنت نقابة المعلمين في الأردن إضرابا مفتوحا اعتبارا من يوم الأحد 8
سبتمبر/ايلول، وذلك في خطوة تصعيدية من جانب النقابة بعد فشل مفاوضاتها مع
الحكومة لزيادة رواتب المعلمين بنسبة 50% وتحسين ظروف عملهم.
وحسبما
أعلنته نقابة المعلمين فإن نسبة المشاركة في الإضراب من جانب اعضاء النقابة
بلغت 100%، الأمر الذي أدى إلى إصابة المدارس بالشلل في مختلف أنحاء الأردن. وتطالب النقابة ايضا بمحاسبة من استخدموا القوة لفض مظاهرات
المعلمين السلمية يوم الخميس 5 سبتمبر/أيلول، حيث تم اعتقال مجموعة من
المعلمين، وتم الإفراج عنهم لاحقا.
وتشكو النقابة من أن أغلب اعضائها
من المعلمين أصبحوا تحت خط الفقر بسبب تدني رواتبهم، وأنه سبق الاتفاق مع
الحكومة منذ خمس سنوات على زيادة رواتب المعلمين، إلا أن الحكومة تماطل وتسوف في تنفيذ وعودها تجاه المعلمين.
على الجانب الآخر أوضحت وزيرة
الدولة لشؤون الإعلام، والناطق الرسمي باسم الحكومة، جمانة غنيمات، أن
الاقتصاد الأردني يعاني من تباطؤ ونسب نمو منخفضة، وأي إنفاق جديد على الرواتب والمكافآت سيفاقم العجر في موازنة الدولة وسيفاقم الدين العام.
وبالتالي
تبقى معضلة تمويل زيادة رواتب المعلمين في الأردن بلا حل حتى الآن.
فالدولة تعاني من قائمة طويلة من المشكلات الاقتصادية، من أبرزها العجر الكبير في الموازنة العاملة للدولة التي يتم من خلالها تمويل خدمات التعليم
والعلاج وغيرها. والمدرسون يعانون ايضا من ضعف الرواتب والارتفاع المستمر في الاسعار، وضعف البنية الأساسية في كثير من المدارس مما يزيد من صعوبة
تأديتهم لمهام عملهم.
ولا تختلف أوضاع المعلمين في كثير من الدول العربية عن أوضاع نظرائهم في
الأردن. فهناك عدة دول، مثل مصر والسودان والمغرب، تتكرر فيها الشكوى من
ضعف رواتب المعلمين وسوء أوضاعهم المعيشية وضعف الامكانيات بالمدارس علاوة على ضعف الإمكانيات المالية للدولة. بل وتبدو الصورة أكثر قتامة في الدول
التي تشهد حروبا وصراعات مثل سورية واليمن وليبيا، حيث تعرضت الكثير من المدارس للقصف، ولا يوجد اصلا فصول دراسية تكفي لاستيعاب كل الأطفال الذين
هم في سن التعليم، ناهيك عن تحسين ظروف العمل للمعلمين التي باتت بالغة
القسوة.
وما هو السبيل لتمويل الزيادة المستحقة في رواتب المعلمين إذا كانت الدولة تقول أنها لا تملك تمويلا لها؟
وما هي اهم المشكلات الأخرى، بخلاف ضعف الرواتب التي يعاني منها المعلمون في المدارس؟
وكيف تواجه الأسر التي تعيش في مناطق حرب، مثل اليمن وسورية، مصاعب تعليم أولادها؟
سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الثلاثاء 10 أيلول/سبتمبر من برنامج نقطة حوار الساعة 16:06 جرينتش.
فتحت التقارير التي تداولتها وكالات الأنباء ووسائل الإعلام، ضمن تغطية
أحدث جلسة، من جلسات محاكمة الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير، الباب من
جديد على نقاش حول الفساد المالي، الذي كان موجودا بالسودان في عهده، وهل
سيتمكن هذا البلد في مسيرته باتجاه حكم مدني، من التخلص من هذا الإرث
وإرساء نظام للمحاسبة، يشمل رأس هرم السلطة للحيلولة دون تكرار ذلك.
وكانت
وكالة رويترز، قد نقلت تفاصيل جلسة المحاكمة هذه، والتي انعقدت السبت السابع من أيلول/سبتمبر، وتناولت حيازة البشير لملايين اليوروهات
والدولارات، في غرفة بالقصر الرئاسي.
ووفقا لرويترز فإن ياسر بشير، آخر مدراء مكتب الرئيس المعزول، والذي يمثل للمحاكمة، بصفة شاهد دفاع، قال
للمحكمة إن البشير أعطاه أكثر من عشرة ملايين يورو نقدا، في الأشهر
الأخيرة من حكمه، لتسليمها إلى أطراف مختلفة.
واضاف المدير السابق
لمكتب البشير في شهادته، بأن الرئيس كان الشخص الوحيد الذي يحمل مفتاح
الغرفة، التي عثر بها على ملايين اليوروهات داخل القصر الرئاسي، مشيرا إلى أن الرئيس السابق منحه ذات مرة خمسة ملايين يورو، لتسليمها لنائب قائد قوات الدعم السريع، عبد الرحيم حمدان دقلو.
وكان رئيس المجلس العسكري الانتقالي عبد الفتاح البرهان، قد أعلن في إبريل الماضي، عقب الإطاحة بالبشير وإيداعه السجن أنه تم العثور على ما قيمته 113 مليون
دولار، من الأوراق النقدية بثلاث عملات مختلفة في مقرّ إقامة البشير
بالخرطوم.
وفي واحدة من جلسات محاكمته في نفس القضية، اعترف البشير بأنه تلقى نحو 25 مليون دولار من مسؤولين سعوديين، وقال" تلقى مدير مكتبي حاتم حسن بخيت
اتصالا من مدير مكتب الأمير محمد بن سلمان ولي عهد المملكة العربية
السعودية بأن لديه رسالة سيرسلها بطائرة خاصة". وأضاف البشير "أبلغنا بأن الأمير لا يريد لاسمه أن يظهر في هذه الأموال".
وتشير عدة تقارير
إلى أن السودان، كان قد عانى من الفساد المستشري في عهد البشير، وقد جاء في
المرتبة 172 بين 180 دولة، وفق "مؤشّر مدركات الفساد"، الذي تعدّه منظمة
الشفافية الدولية، وكان النائب العام السوداني المكلف وليد سيد أحمد قد
أصدر قرارات سابقة، بأنشاء نيابة لمكافحة الفساد، وإحالة كل الدعاوى الجنائية التي كانت تباشرها نيابة أمن الدولة إليه، بعد تكشف حجم الفساد
المالي في عهد البشير.
وكان أعضاء بائتلاف قوى الحرية والتغيير، الذي
قاد الحراك الأخير في السودان، قد أكد مرارا على أن الأولوية بالنسبة للسودانيين في المرحلة الجديدة، هي مكافحة الفساد ومحاسبة من تورطوا به،
خلال حكم الرئيس السوداني المخلوع، وهو ما يمثل التحدي الأكبر أمام الحكومة السودانية المشكلة حديثا، والتي تعتبر إصلاح الأوضاع الاقتصادية، مهمتها
الأولى والرئيسية.
ولا يبدو ما تكشف خلال محاكمة الرئيس السوداني
المخلوع عمر حسن البشير، في تلك القضية جديدا، إذ أنه وبعد نجاح الثورة
التونسية وهروب الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي من البلاد في
يناير 2011، بث التلفزيون الحكومي في تونس شريطا مصورا، أظهر العثور على
ملايين من الدولارات واليورو والألماس، في مخابئ سرية خلف ستائر وصور
كبيرة، في قصر الرئيس الواقع بضاحية سيدي بوسعيد المحاذية لقرطاج.
كما
أن كثيرا من المختصين بقضايا الشفافية والحكم الرشيد، يرون أنه لا يوجد نظام قضائي لمراقبة ومحاسبة رأس هرم السلطة، في معظم الدول العربية، فيما
يتعلق بالاستيلاء على المال العام، على غرار ما هو موجود في عدة ديمقراطيات
غربية.